علي أصغر مرواريد

159

الينابيع الفقهية

وإن شهد رجل وست نسوة بذلك جلدوا كلهم حد القذف . ويجوز شهادة رجل وامرأتين على رجل بالجراح أو القتل غير أنه لا يثبت بشهادتهن القود ويجب بها الدية على الكمال ، فأما شهادتهن في ذلك على الانفراد فإنها لا تقبل على حال . وتقبل شهادتهن في الديون ونحوها على ما ذكرناه مع الرجال وعلى الانفراد ، وكذلك عندنا في الشاهد واليمين حكم الشاهد والمرأتين سواء وهذا في الدين ونحوه مما القصد به المال خاصة . ومن شجون الحديث ما روي أن أبا حنيفة سأل جعفر بن محمد ع عن شاهد واحد واليمين ، فقال : تقبل شهادة واحد ويحلف مع ذلك صاحب الدين ويقضى له به ، فقال أبو حنيفة : كلام الله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، و : رجل وامرأتان ، فقال ع : وهل فيه أنه لا يجوز اليمين مع شاهد واحد ؟ فانقطع ، ثم قال ع : وأنت تجيز الحكم فيما هو أعظم منه برجل واحد فقط إذا عرف من يشهد شهودا على نفسه وهم لا يعرفونه ، فلم يحر جوابا . ولا يجوز أن يشهد الانسان إلا على من يعرفه ، فإن أشهد على من لا يعرفه فليشهد بتعريف من يثق إليه من رجلين مسلمين ، وإذا أقام الشهادة أقامها كذلك ، وفحوى الآية تدل على ذلك . وقوله : فإن لم يكونا رجلين ، التقدير فإن لم يكن رجلين لكنه ثني لما تقدم ذكر الشهيدين ولو قال : فإن لم يكونا ، لكفى من ذكر الرجلين لكنه أعاد ذكر الرجلين توكيدا وتبيينا ، وفي الضمير الذي في " كانا " فائدة وهو أن يكون كناية عن شهيدين ، ولو قال : فإن لم يكن ، لجوز السامع ألا تكون العدالة معتبرة ههنا . ونحوه قوله : فإن كانتا اثنتين ، ثم قال : فرجل وامرأتان ، أي فليكن رجلا وامرأتين ، ولا بد من تقدير حذف المضاف أي فليحدث شهادة رجل وامرأتين أو فليكن - قاله أبو علي . فصل : وقوله تعالى : ممن ترضون من الشهداء ، أي ممن تعرفون عدالتهم " أن تضل